آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

أسطورة الإنسان الشرقي: خطاب قصير بأسئلة مفتوحة



"العرب ظاهرة صوتية" قال عبد الله القصيمي يوما، لا يجيدون شيئا غير الكلام، و الازدهار لا يتحقق بالصوت فقط، بل بالإرادة و التنظير فالممارسة...
هل يستطيع الإنسان الشرقي أن يُريد؟ أن يُنظر و أن يُمارس؟ أم أنه سيبقى مَجليا، مَنفيا في بلاده، لا يعرف ذاته و لا يعرف العالم؟ يأمل خيرا في موته و يهرب من حياته صانعا بهذه الدراما أسطورة جديدة: أسطورة الإنسان الشرقي، الذي لا يعرف ما هي الحرية؟ ما هو الحب؟ ما معنى الاستقلالية؟ كل ما يعرفه هو أن الله خلقه كي يكون رجلا شهما، لديه أرضه و ماله و زوجته، زوجاته، أولاده، خلفه.
إن معرفة الحياة مغامرة كبيرة، قلق وجودي حر، إنها لا تأتي من الفراغ: أقصد التربية التي لا تهدف الرقيَ بل تعيد إنتاج نفس المعتقدات في عقول الناشئين.
أرى أن المجتمعات العربية ليست حرة بالمعنى الفلسفي، ليست عالما حالما.. فالشباب، كل الشباب قلقون من الفشل في عدم إيجاد فرصة عمل، أي فرصة تحقيق لما بداخلهم من آمال و تطلعات، هذا القلق ليس طبيعيا، لقد تربوا عليه منذ صغرهم...
ماذا يجب على الإنسان الشرقي أن يعرفه حول نفسه؟ هل يسأل السياسيون هذا السؤال؟  هل تفكر الأم في طبيعة الحياة التي تنتظر مَولودهاَ؟ أليست الحياة قاسية؟ ألسنا جميعا نعيش في منفى؟ و نسميه وطنا رغم ذلك... فلا حياة لإنسان ولد في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا إلا بالتمرد على ذاته.
إن التمرد على الذات يبدأ بوعي الإرادة، فهم الوجود، إدراك الحرية، تقبل الظروف و القدرة على بناء مشروع رغم الإكراهات، فهل سكان المنطقة العربية يعيشون مشروع الإنسانية؟ أم أنهم يتوارثون الانتماء لثقافتهم؟
              
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")