آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

أسطورة الإنسان الشرقي: خطاب قصير بأسئلة مفتوحة



"العرب ظاهرة صوتية" قال عبد الله القصيمي يوما، لا يجيدون شيئا غير الكلام، و الازدهار لا يتحقق بالصوت فقط، بل بالإرادة و التنظير فالممارسة...
هل يستطيع الإنسان الشرقي أن يُريد؟ أن يُنظر و أن يُمارس؟ أم أنه سيبقى مَجليا، مَنفيا في بلاده، لا يعرف ذاته و لا يعرف العالم؟ يأمل خيرا في موته و يهرب من حياته صانعا بهذه الدراما أسطورة جديدة: أسطورة الإنسان الشرقي، الذي لا يعرف ما هي الحرية؟ ما هو الحب؟ ما معنى الاستقلالية؟ كل ما يعرفه هو أن الله خلقه كي يكون رجلا شهما، لديه أرضه و ماله و زوجته، زوجاته، أولاده، خلفه.
إن معرفة الحياة مغامرة كبيرة، قلق وجودي حر، إنها لا تأتي من الفراغ: أقصد التربية التي لا تهدف الرقيَ بل تعيد إنتاج نفس المعتقدات في عقول الناشئين.
أرى أن المجتمعات العربية ليست حرة بالمعنى الفلسفي، ليست عالما حالما.. فالشباب، كل الشباب قلقون من الفشل في عدم إيجاد فرصة عمل، أي فرصة تحقيق لما بداخلهم من آمال و تطلعات، هذا القلق ليس طبيعيا، لقد تربوا عليه منذ صغرهم...
ماذا يجب على الإنسان الشرقي أن يعرفه حول نفسه؟ هل يسأل السياسيون هذا السؤال؟  هل تفكر الأم في طبيعة الحياة التي تنتظر مَولودهاَ؟ أليست الحياة قاسية؟ ألسنا جميعا نعيش في منفى؟ و نسميه وطنا رغم ذلك... فلا حياة لإنسان ولد في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا إلا بالتمرد على ذاته.
إن التمرد على الذات يبدأ بوعي الإرادة، فهم الوجود، إدراك الحرية، تقبل الظروف و القدرة على بناء مشروع رغم الإكراهات، فهل سكان المنطقة العربية يعيشون مشروع الإنسانية؟ أم أنهم يتوارثون الانتماء لثقافتهم؟
              
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى