المشاركات

تدوينة اليوم

دائرة الزمن

دروبُ الحياةِ فُرضتْ فرضًا كما فُرضتْ قبلَنا في المدى، كُنا صغارًا نذوقُ الضياءَ، لم نعرف ما سبق و ماحدث في الوراء،   كان أبي يركضُ كالغيمِ يومًا، وكانتْ أمي تُنشدُ لحنًا، بل أمام أبيه، بكى جدي حينا و حينا، وجدتي صبرا،  خاطَتِ الدهرَ حزنا.   لكنَّ الأيامَ تمضي سراعًا، إن لم نُخلِّدْ صدى ذكراها، نحنُ الذينَ نعيدُ الحكايا، كي لا تموتَ بظلمِ الرُّواةِ .   أبحثُ عني... وصوتي ينادِي، لكنَّ ظلَّ السنينِ ثقيلُ، تعدّى على حلمي، شدَّ جناحي، فمَن ذا أكونُ؟ وأينَ السبيلُ؟ ك.ج

و نسال فيك ديما - زجل بالدارجة المغربية

صورة
ونسال فيك ديما ونسول فيك ديما فين غبتي يا الحبيبة؟   نجوم الليل سقسقت عليك والسما بهمومي نوّحت ليك حملت شوقي وسلامي ليك لكن بابك مسكر، فينك؟   سافرت في بحور العيون وجلت الصحرا والوديان نقّبت في خدود الزهر وسمعت همسك وسط الأغصان   فينك؟ يا قوليلي فينك؟ يا اللي غيابك طال وينك؟ نهاري نيران، ليلي دخان وبلا بيك كلشي ما كان ك.ج

صَرخَةُ النَّصِّ الأخير

صورة
يا آدمُ، هل كنتَ تعرفُ أنّ الجِراحَ التي وَرِثَتها يدُنا، سَتَصرُخُ في دمِنا كالصَّدى؟ زرعتَ الحنينَ، فكانَ العَذابُ، وكانَ للخَطيئةَ بابَ المدى . ويا نوحُ، من بَعدِ طوفانِكَ الغامرِ ابتلَعَ الماءُ أحلامَنا، وغَرِقنا بغيرِ سَفينَةْ . ألمْ ترَ أنّ الغُيومَ التي قُدتها ما تزالُ تُغرقُنا في اللعنةِ اللعينَةْ؟ وإبراهيمُ، كيفَ احترقتَ بنارِ اليقينِ؟ ويا أيُّها الذابحُ الابنَ باسمِ السَّماءِ، أما راودَتكَ يدُ الشكِّ لحظةْ؟ أما سألتَ السِّكينَ: لماذا أُطيعُ؟ أما خشيتَ ارتجافَ الدَّماءِ؟ وموسى، أما زلتَ تضربُ ماءَ البحارِ بعصيانِكَ الخشبيِّ، وتشقُّ لنا خُطَّةً في الرَّحيلْ؟ نَسيناكَ، لكنَّ صوتَ الشريعةِ فينا يدوّي كنصلِ الرحيلْ . ويا روحَ عيسى، لِماذا صلِبتَ المحبةَ في جَسَدِ الأرضِ؟ لِماذا غفَرتَ، ولم تَسألِ اللهَ عن سِرِّ هذا الجُنونِ النبيلْ؟ ومحمّدُ، أما كُنتَ تَعلَمُ أنَّ القبائلَ ما زالتَ تركضُ خَلفَ الرِّماحِ؟ وأنَّ الذي ظنَّ في النُّورِ عَدلًا، سيَكتُبُ بالنَّصلِ نَصرًا، وسَيغرقُ هذا السَّحابُ بِدمعِ المَذابحِ؟ لا ضجر في أنكم ...

ظل زيتونة

صورة
ركبتُ الجبالَ، نداءَ الرياحِ، وطرْتُ بعيدًا كبوحِ الجِراحِ . إلى الأطلسيِّ تعلُو خُطَايَ، فألمَحُ شمسًا بعينِ الصباحِ . هناكَ القُرى في انتباهِ النهارِ، تفيقُ كأنَّ الزمانَ ابتدَاها، هناكَ الجداولُ تعزِفُ سرًّا، وفي ظلِّ زيتونةٍ مُنتهاها . أنا الطفلُ إنْ لامَسَتْني أزرو، وفي إفرانَ أُغنِّي حنيني، إذا عبرتْ خطوتي آيتَ عيسى ، يرنُّ المدى في صدى اليقينِ . هنا، في ظلالِ بني تدجيت، تُناديني الأرضُ: "عُدْ يا غريبُ !" وفي تالسينتَ تنسابُ روحي، كطيفٍ تماهَى وضاعَ المغيبُ . ركبتُ الحنينَ، وما زلتُ أهوى طريقَ الجبالِ، صعودَ الذُرَى، ولكنَّني ظللتُ هنا، أرى قممَ الوَهمِ من جبال الشمال في كؤوس جعة و يا سلام. ك.ج

حواريات مارتن و كارل : العين ترى العجيب

صورة
  ·       مارتن: (كان مستيقظا كما لو يفعل ذلك لأول مرة، منتشي...عيناه لا ترى شيئا إلا بتفصيل) يا كارل تعال. أرجوك اقترب من عيناي... وأخبرني هل ما أراه يراه الجميع...إنني أرى كل شيء كأنني جزء منه...إن ضوءا ما لم يسبق لي رؤيته، الآن أراه. ·       كارل: ( مبتسما ) كم هذا رائع يا مارتن. لطالما عرفت أن الأمر سيعجبك... ترددت لسنوات طويلة...أراك الآن تعيش لحظات لم تعشها من قبل... كأنك تكون لأول مرة... ·       مارتن: أجل... أنت مُحق... إنني أعيش لأول مرة...أيضا، أراك لأول مرة...كثيرة هذه التفاصيل التي لم ألاحظها من قبل فيك...لم أدرك يوما أنك حقا كائن عجيب. ·       كارل: ( ساخرا ) عجيبا... إنك تراني إرثا أو كما يرى باحث في اللغز حجرة قديمة... ·       مارتن: لا يهم تعريف العجبِ...المهم التعايش معه. ·       كارل: صدقت... أمتع نفسك باللحظة ولنتحدث لاحقا... ·       مارتن: أعرفك جيدا الآن... تهرب... تحب الهرب... ·  ...

أَرحمُ من الأرض

صورة
أنا أرحمُ من هذهِ الأرضِ، لكنني كُلّما مِلتُ نحوَ العطاءِ احترقتُ ... أنا من يفتحُ القلبَ للمارّ، يُنصِتُ للهمسِ في شفتيهِ، وحينَ استدِيرُ أعودُ وحيدًا كأنَّ السماءَ نَسَتني هناكْ ... وإنِّي أرى العُمرَ يمضِي كنهرٍ يُريدُ الوصولَ ولا ينتهي، وأرغبُ لو أنَّ أحدًا يَحنُّ علَيَّ، كما كنتُ أحنُّ عليهمْ، كما كنتُ أسمَعُ في الليلِ صوتَ البكاءِ فأُطفئُ في صدرهم كلَّ نارِ العَناءْ ...   ولكنني، آهِ، أنسَى، أعودُ إلى ذاتيَ المُنْهَكَةْ، أُسائلُ هذا الفضاءَ الكبيرَ : " لماذا يَعيشُ الذي يَرحمُ الناسَ دونَ احتِرامِ الحَيَاةْ؟ " وأعلَمُ أنَّ الحَيَاةَ إذا ما أرادتْ، تَكونُ إلهْ . ك.ج

فجوات الأزمنة الضائعة

صورة
كلُّ شيءٍ مرَّ من يَدَيَّ، بعثَرته رياحُ العبثِ، تدحرجَ بينَ جدرانِ القوانينِ العمياءِ، وامتصَّتهُ فجواتُ الأزمنةِ الضائعةِ . هنا، في أروقةِ الفوضى، حيثُ تتشابكُ الحكايا، كُتِبَ تاريخٌ بِحِبرٍ ل ن يُجفَّ، وبحروفٍ تتكسَّرُ كلما أَحْنَيْتُ عَيْنيَّ عليها . أيُّ معادلةٍ هذه التي تَحكُمُ الكون؟ أيُّ عقلٍ رسمَ حدودَ الإدراك؟ هل سقطَتِ الأسبابُ من فمِ القدرِ، أم أنَّ الوجودَ مسرحٌ صامتٌ، تَركَنا المخرجُ فيهِ نبحثُ عن نصٍّ مفقود؟ أنا المنفيُّ في شرودي، أحملُ غموضي في قبضةِ يَدِي، أكسرُ نفسي كي أراها من جديد، فإمَّا أن تَهتدي العيونُ إلى وضوحٍ، وإمَّا أنْ ينهارَ الضوءُ في كفِّ العدم . ك.ج

جمال و دليل

صورة
  ترسمينَ بعينيكِ شمسًا جديدةْ، وتفتحُ كفّاكِ بابَ القصيدةْ، فكيفَ سأهربُ من كلماتكِ؟ وأنتِ المسافةُ... وأنتِ البعيدةْ؟ تغرسينَ الأماني سنابلَ ضوءٍ، وتكتبُ روحُكِ عمرًا وليدا، فأسقي رحيقَكِ نبضًا ونارًا، وأقطفُ من وجنتيكِ الرغيدا ... أنا عاشقٌ ... كلّما غبتِ عني قليلاً، تساقطَ في القلبِ جمرُ الحنينْ، أنا عاشقٌ ... كلّما ضاعَ صوتُكِ بيني، تبعثرتُ بينَ الظنونِ الأنينْ ... أتعلمينَ؟ بأنَّ الفصولَ التي فارقتني، ترتّلُ اسمَكِ فوقَ الشجونْ؟ وأنَّ المرايا التي حدّثتني، ترى وجهَكِ الآنَ بينَ العيونْ؟ إذا كنتِ ماءً، فكيفَ سأحيا؟ وهذا الفؤادُ ترابٌ ذليلْ ... إذا كنتِ أرضًا، فروحي سماءٌ، فكيفَ للنجمةِ أن تستقيلْ؟ أنا لا أنامُ ... فكيفَ أنامُ ووجهُكِ حلمٌ، وكيفَ أغيبُ وهذا الدليلْ؟ أنا لا أنامُ ... فليلُ القصائدِ بينَ يديَّ، يسامرُ همسي بحبٍّ نبيلْ ... رجعتِ؟ أم أنّ الخيالَ رماكِ عليَّ؟ وأني أراكي سرابًا طويلْ؟ رجعتِ؟ فمن أينَ هذا العبيرُ، وهذا الجمالُ، وهذا الدليلْ؟ ك.ج

ترميم الشمس

صورة
مرَّ الوقتُ، طال كحبلِ سرابْ يُمدُّ، يُمدُّ، ولا ينتهي … أُحصي الظلالَ على جدراني، أُطعمُها من وَهَجِ السؤالْ ليلتانِ كابيَّتانِ، غارقتانِ في نَفَقِ الظنونْ كنتُ وحيدًا كغيمةٍ تائهةٍ، كوترٍ مشدودٍ بلا أنينْ أحبسُ خطايَ، وأحبسُني، أُدرِّبُ الوقتَ كي يُنسيني الحياةْ   لكنَّهُ الصبحُ الآنَ … يُلقِمُني الضوءَ كما تُلقِمُ الأمُّ وليدَها الصغيرْ تتسلَّلُ الشمسُ من شقوقِ النافذةِ، تُعيدُني إليَّ تُذيقُني شيئًا يشبهُ الدفءَ في أعماقيَ المُتجمِّدةْ أشربُ قهوتي … مرَّةٌ كرحيلي عن ذاتي، ساخنةٌ كعودتي إليْها   وها هوَ الحظُّ يطرقُ بابي، يبعثُ لي رسولًا من موسيقى إشعارٌ على هاتفي: حفلةٌ في مسرحِ رياضِ السلطانْ وكأنَّ شيئًا كونيًّا بدأ يتنفَّسُ داخلي، وكأنَّ الليلَ انحنى يهمسُ لي: انهضْ… فالمكانُ لكْ !   سأذهبُ إذنْ، حينما تشبعُ شكوكي من يقينِ الشمسْ حينما أُرمِّمُ ما تصدَّعَ في روحيَ من بردِ الأسئلةْ حينما أتذكَّرُ، أنَّ في الضِّياءِ وطنًا، وفي الموسيقى، حياةْ. ك.ج