المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

حين اختفيت… اكتشفت من يبقى

بعدما قررت أن أعيش بلا أي تواصل، دون أي محاولة مني لمراسلة أحد، لم يكن قراري في البداية يبدو عميقًا إلى هذا الحد . كنت أظنه مجرد انسحاب بسيط، استراحة من ضجيج مستمر، لكنني مع الوقت بدأت أكتشف شيئًا لم أكن أراه من قبل : حين لا أحدث الناس، لا يحدثونني . كأنني كنت جزءًا من حركة، وحين توقفت، توقف كل شيء . شيئًا فشيئًا، صار هاتفي صامتًا . لم تعد تصلني الرسائل كما في السابق، اختفت الإشعارات، وتلاشى ذلك الإحساس بأن هناك من ينتظرني أو يفكر في الكتابة لي . لم يبقَ إلا القليل جدًا : أمي، أبي، أخي، أختي… هؤلاء فقط الذين ظلوا يكتبون لي، كأن وجودي بالنسبة لهم لا يحتاج إلى تذكير أو حضور مستمر . أما الآخرون، فقد اختفوا بهدوء . لم يكن اختفاءً مفاجئًا، بل كان تدريجيًا، صامتًا، يشبه تمامًا الصمت الذي اخترته لنفسي . أحيانًا، وبعد وقت طويل، كان أحدهم يرسل رسالة عابرة، وكأنها جاءت على غفلة، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليعيد أي شيء كما كان . مع الوقت، بدأت أفهم أن جزءًا من هذا مرتبط بي أنا أيضًا . أنا لست من النوع الذي يمارس النفاق الاجتماعي، لا أجامل كثيرًا، ولا أستمر في علاقات لمجرد استمرارها . كنت دائمًا أميل ...