حين اختفيت… اكتشفت من يبقى
بعدما قررت أن أعيش بلا أي تواصل، دون أي محاولة مني لمراسلة أحد، لم يكن قراري في البداية يبدو عميقًا إلى هذا الحد . كنت أظنه مجرد انسحاب بسيط، استراحة من ضجيج مستمر، لكنني مع الوقت بدأت أكتشف شيئًا لم أكن أراه من قبل : حين لا أحدث الناس، لا يحدثونني . كأنني كنت جزءًا من حركة، وحين توقفت، توقف كل شيء . شيئًا فشيئًا، صار هاتفي صامتًا . لم تعد تصلني الرسائل كما في السابق، اختفت الإشعارات، وتلاشى ذلك الإحساس بأن هناك من ينتظرني أو يفكر في الكتابة لي . لم يبقَ إلا القليل جدًا : أمي، أبي، أخي، أختي… هؤلاء فقط الذين ظلوا يكتبون لي، كأن وجودي بالنسبة لهم لا يحتاج إلى تذكير أو حضور مستمر . أما الآخرون، فقد اختفوا بهدوء . لم يكن اختفاءً مفاجئًا، بل كان تدريجيًا، صامتًا، يشبه تمامًا الصمت الذي اخترته لنفسي . أحيانًا، وبعد وقت طويل، كان أحدهم يرسل رسالة عابرة، وكأنها جاءت على غفلة، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليعيد أي شيء كما كان . مع الوقت، بدأت أفهم أن جزءًا من هذا مرتبط بي أنا أيضًا . أنا لست من النوع الذي يمارس النفاق الاجتماعي، لا أجامل كثيرًا، ولا أستمر في علاقات لمجرد استمرارها . كنت دائمًا أميل ...